محمد بن جرير الطبري

73

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يردوا خطأه إلى الصواب . حدثنا الحسن بن يحيى ، ثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً قال : هو الرجل يوصي فيحيف في وصيته فيردها الولي إلى الحق والعدل . حدثنا بشر بن معاذ ، ثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة قوله : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً وكان قتادة يقول : من أوصى بجور أو حيف في وصيته فردها ولي المتوفي أو إمام من أئمة المسلمين إلى كتاب الله وإلى العدل ، فذاك له . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فمن أوصى بوصية بجور فرده الوصي إلى الحق بعد موته فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ قال عبد الرحمن في حديثه : فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ يقول : رده الوصي إلى الحق بعد موته فلا إثم عليه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن أبيه أبو سفيان ، عن إبراهيم : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ قال : رده إلى الحق . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سعيد بن مسروق ، عن إبراهيم ، قال : سألته عن رجل أوصى بأكثر من الثلث ، قال : أرددها ، ثم قرأ : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا خالد بن يزيد صاحب اللؤلؤ ، قال : ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ قال : رده الوصي إلى الحق بعد موته فلا إثم على الوصي . وقال بعضهم : بل معنى ذلك : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً في عطيته عند حضور أجله بعض ورثته دون بعض ، فلا إثم على من أصلح بينهم ، يعني بين الورثة . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قلت ل‌عطاء قوله : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً قال الرجل : يحيف أو يأثم عند موته فيعطي ورثته بعضهم دون بعض ، يقول الله : فلا إثم على المصلح بينهم فقلت لعطاء : أله أن يعطي وارثه عند الموت ، إنما هي وصية ، ولا وصية لوارث ؟ قال : ذلك فيما يقسم بينهم . وقال آخرون : معنى ذلك : فمن خاف من موص جنفا أو إثما في وصيته لمن لا يرثه بما يرجع نفعه على من يرثه فأصلح بين ورثته فلا إثم عليه . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : أخبرني ابن طاوس ، عن أبيه طاوس أنه كان يقول : جنفه وإثمه : أن يوصي الرجل لبني ابنه ليكون المال لأَبيهم ، وتوصي المرأة لزوج ابنتها ليكون المال لابنتها ، وذو الوارث الكثير والمال قليل فيوصي بثلث ماله كله فيصلح بينهم الموصى إليه أو الأَمير . قلت : أفي حياته ، أم بعد موته ؟ قال : ما سمعنا أحدا يقول إلا بعد موته ، وإنه ليوعظ عند ذلك . حدثني الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس في قوله : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ قال : هو الرجل يوصي لولد ابنته . وقال آخرون : بل معنى ذلك : فمن خاف من موص لآبائه وأقربائه جنفا على بعضهم لبعض فأصلح بين الآباء والأَقرباء فلا إثم عليه . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثما أسباط ، عن السدي : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ أما جنفا : فخطأ في وصيته ؛ وأما إثما : فعمدا يعمد في وصيته الظلم ، فإن هذا أعظم لأَجره أن لا ينفذها ، ولكن يصلح بينهم على ما يرى أنه الحق ينقص بعضا ويزيد بعضا . قال : ونزلت هذه الآية في الوالدين والأَقربين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ قال : الجنف : أن يحيف لبعضهم على بعض في الوصية ، والإِثم أن يكون قد أثم في أبويه بعضهم على بعض ، فأصلح بينهم الموصى إليه بين الوالدين والأَقربين الابن والبنون هم الأَقربون فلا إثم عليه ، فهذا الموصى الذي أوصى إليه بذلك وجعل إليه فرأى هذا قد أجنف لهذا على هذا فأصلح بينهم فلا إثم عليه ، فعجز الموصى أن يوصي كما أمره الله تعالى وعجز الموصى إليه أن يصلح فانتزع الله تعالى ذكره ذلك منهم ففرض الفرائض . وأولى الأَقوال في تأويل الآية ، أن يكون تأويلها : فمن خاف من موص جنفا أو إثما وهو أن يميل إلى غير الحق خطأ منه أو يتعمد إثما في وصيته بأن يوصي لوالديه وأقربيه الذين لا يرثونه بأكثر مما يجوز له أن يوصي لهم به من ماله ، وغير ما أذن الله له به مما جاوز الثلث ، أو بالثلث كله وفي المال قلة ، وفي الورثة كثرة ،